السيد مهدي الرجائي الموسوي
28
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
أمّا بعد : فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » ، ثمّ إنّ محمّد بن علي بن موسى يخطب امّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد عليهما السّلام ، وهو خمسمائة درهم جيادا ، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟ فقال المأمون : نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر امّ الفضل ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ فقال أبو جعفر : قد قبلت ذلك ورضيت به ، فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة والعامّة . قال الريّان : ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملّاحين في محاوراتهم ، فإذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من فضّة مشدودة بالحبال من الأبريسم على عجل مملوءة من الغالية ، فأمر المأمون أن تخضب لحاء الخاصّة من تلك الغالية ، ثمّ مدّت إلى دار العامّة فطيّبوا منها ، ووضعت الموائد فأكل الناس ، وخرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم . فلمّا تفرّق الناس ، وبقي من الخاصّة من بقي ، قال المأمون لأبي جعفر عليه السّلام : إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده . فقال أبو جعفر عليه السّلام : نعم إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ ، وكان الصيد من ذوات الطير ، وكان من كبارها ، فعليه شاة . فإن كان أصابه في الحرم ، فعليه الجزاء مضاعفا . فإذا قتل فرخا في الحلّ ، فعليه حمل قد فطم من اللبن ، وإذا قتله في الحرم ، فعليه الحمل وقيمة الفرخ . وإن كان من الوحش ، وكان حمار وحش ، فعليه بقرة . وإن كان نعامة ، فعليه بدنة . وإن كان ظبيا ، فعليه شاة ، فإن قتل شيئا من ذلك في الحرم ، فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة . وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه ، وكان إحرامه للحجّ ، نحره بمنى . وإن كان إحرامه بالعمرة ، نحره بمكّة . وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء ، وفي العمد له المأثم ، وهو موضوع عنه في الخطأ ، والكفّارة على الحرّ في نفسه ، وعلى السيّد في عبده ، والصغير لا كفّارة عليه ، وهي على الكبير واجبة ، والنادم يسقط بندمه عنه عقاب
--> ( 1 ) النور : 32 .